محمد بن صالح الكناني
53
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
لها : أعطي لقمة لهذا ، فقالت [ له ] « 1 » : أخاف « 2 » من ظلمة السّقيفة . فقال : خذها يا بعبوع وهو يتلاهى ، فانتظرها « 3 » فلم ترجع فناداها فلم تجبه ، ووجد « 4 » الباب مغلوقا « 5 » ، فخرج ففتّشها عند الجران ، فلم يجدها فبحث عليها من الغد ، فلم يذكر أحد أنه رآها ، فكاد أن يذهب عقله لمحبته لها ، فأتى إلى الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي فذكر له ما نزل به ، فكتب له كتابا وقال له : امشي إلى شبّاك زواغة وهو أحد شبابيك القيروان يخرج ماء المطر من سوء البلد عند العشاء الأخير ، وإنك ترى علامات وأناسا داخلين فلا تخلف ولا تعطه إلا لصاحب العلام « 6 » الأحمر ، فأعطاه له ، فلما قرأه قال : أين بعبوع ؟ فأحضر بين يديه فقال له : إن زوجة هذا عندك ؟ فقال : نعم . فقال له : ألم أقل لكم : لا تتعرضوا لأهل القيروان ما دام سيدي أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب بين أظهرهم ؟ فقال : نعم ولكن زوجها هذا الذي دلني عليها ، بينما أنا طائر بين السماء والأرض وأنا أسمعه يقول : خذها يا بعبوع ، فأنا أخذتها بأمره . فقال للرجل : صحيح ما قال ؟ فقال : نعم ، فقال له : نعم ردها إلى موضعها ، ولا تتعرض لإذايتها بحال . وقال للرجل : سلّم لي على سيدي الشيخ وقل له : يا سيدي لا تزال تؤخر العشاء الأخيرة كعادتك ، حتى يلحق آخرنا الصلاة خلفك . وكان الناس لا يعرفون سبب تأخيرها عن أول وقتها ، فمشى الرجل لداره فوجد زوجته فيها . قلت : ومثل هذه الكرامة . كانت من شيخ « 7 » سلطان العارفين ، وجميع الأولياء ، الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني وهي مبسوطة في كتاب « البهجة » . قلت : إن الشيخ سيدي عبد السلام بن عبد الغالب هذا ؛ كان الشيخ سيدي عمر عبادة لا يجلس إلا على قبره ، وجئته مرة وهو عند قبره فقلت له : يا سيدي إنّ هذا الشيخ من الأكابر . قال لي : أي ولدي فإنه معلم كبير ، اللّه ينفعنا بأسراره ، ثم
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقطت من معالم الإيمان . ( 2 ) في معالم الإيمان : « إنّي » أخاف . ( 3 ) في معالم الإيمان : فانتهرها . ( 4 ) في معالم الإيمان : فوجد . ( 5 ) في معالم الإيمان : مغلقا . - حتى لا نكثر من الملاحظات والفوارق بين معالم الإيمان وما نحن بصدد مراجعته انظر معالم الإيمان رقم الترجمة ( 332 ) . ( 6 ) كلمة عامية ، وصوابها : علم . ( 7 ) في الأصل : شيخا .